السيد محمد تقي المدرسي
233
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ألف : شراء الجنة بالأنفس والأموال حين تدفع قدراً من المال لتشتري قطعة أرض من مالكها ، كيف تتعامل مع الألف دينار ؟ أليس تقطع علاقتك بها ، وتنتظر صاحب الأرض متى يطالبك بها لتدفعها اليه ؟ وهكذا حين اشترى ربنا من المؤمنين ما خوَّلهم في الدنيا من مال ونفس ، ووعدهم الجنة وعد الصدق ، فإنك - ان كنت أنت المؤمن البائع - لا ترى لنفسك الحق في التصرف في نفسك أو مالك ، لأنك قد بعتها إلى الله بأفضل ثمن وهو الجنة . ومن هنا يزداد شوقك إلى الجنة كل لحظة ، لأنك قد امتلكتها بفضل الله . ولأن القتال في سبيل الله قد يوفر لك فرصة الشهادة ، وأداء ما بعته واستلام ما اشتريته ، فان المؤمن أشوق ما يكون اليه . وان الله هو أوفى من وعد ، لأنه غني حميد ، مالك الجنان الواسعة التي عرضها السماوات والأرض . قال الله تعالى : إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِانَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْءانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( التوبة / 111 ) وقد زخرت أحاديث النبي وآله عليه وعليهم صلوات الله وسلامه ، بمعاني رفيعة في ثواب المقاتلين في سبيل الله والشهداء ، حيث بيّنت انهم قوّاد أهل الجنة ، وان من ختم له بالجهاد دخل الجنة . وان خيول الغزاة في الدنيا هي خيولهم في الجنة . وفيما يلي نتلو عليك طائفة مختارة من هذه الأحاديث : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " حملة القرآن عرفاء أهل الجنة ، والمجاهدون في سبيل الله قوادها ، والرسل سادة أهل الجنة " . « 1 » وروي عن أبي ذر في حديث ، انه ذكر ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال في مرض وفاته : " ومن ختم له بجهاد في سبيل الله ولو قدر فواق ناقة دخل الجنة " . « 2 » وقال النبي صلى الله عليه وآله : " خيول الغزاة في الدنيا هي خيولهم في الجنة " . « 3 »
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل / أبواب جهاد العدو / الباب 1 / ح 1 . ( 2 ) المصدر / ح 5 . ( 3 ) المصدر / ح 10